عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

775

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

وأقامت طائفة منهم بعدن ، وهم أهل البئر المعطّلة ، وطائفة بحضرموت ، وهم أهل القصر المشيد ) إلى أن قال : ( وقريبا من هذا الزّمان أصحاب الرّسّ ، ومسكنهم أيضا حضرموت ) . ومنها : قول الميدانيّ : ( إنّه يقال لجبل أهل الرّسّ : دمخ ) « 1 » . وفي حضرموت جبلان : جبل في جنوب الغرف ، يقال له : ( دمح ) بالحاء المهملة . وجبل بالسّاحل ، يقال له : ( دمخ ) بالخاء المعجمة ، له دخلة في البحر ، وهو الحدّ الفاصل بين القعيطيّ والمهريّ حسبما فصّلناه في موضعه ، وبما أنّ كلا الموضعين من بلاد حضرموت . . ففيها شواهد عدل على صدق ما اشتهر به وجود قبر حنظلة بن صفوان عليه السّلام بحضرموت . وفي الجزء الثّامن من « إكليل الهمدانيّ » [ ص 138 ] وما بعدها حديث طويل عن قبر حنظلة بن صفوان ، وليس فيه التّصريح بأنّه في حضرموت ، ولكنّه قد يفهم منه . وقال المفسّرون - والعبارة للبغوي - : ( روى أبو روق عن الضّحّاك أن هذه البير - يعني المعطّلة - كانت بحضرموت في بلدة يقال لها : حاضوراء ، وذلك أنّ أربعة آلاف نفر ممّن آمن بصالح نجوا من العذاب . . أتوا حضرموت ومعهم صالح ، فلمّا حضروا . . مات صالح ، فسمّي : حضرموت ؛ لأنّ صالحا لمّا حضره مات ، فبنوا حاضوراء وقعدوا على هذه البير وأمّروا عليهم رجلا ، فأقاموا دهرا وتناسلوا حتّى كثروا ، ثمّ إنّهم عبدوا الأصنام وكفروا . . فأرسل اللّه عليهم نبيّا يقال له : حنظلة بن صفوان ، وكان حمّالا فيهم ، فقتلوه في السّوق ، فأهلكهم اللّه وعطّلت بيرهم ، وخرّبت قصورهم ) اه « 2 » وفي شمال قبر حنظلة قرية يقال لها : الرّييده . وفي غربيّها : وادي مدر .

--> ( 1 ) ذكرها الميداني في « مجمع الأمثال » ( 1 / 429 ) عند قوله : ( طارت بهم العنقاء ) . ( 2 ) « تفسير البغوي » ( 3 / 291 ) .